كرايوفا تُطيح بشرعية بيلي التدريبية على وقع مذبحة تاريخية.. والفلسطيني الحملاوي يكتب اسمه بالذهب
بقلم: د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport
كرايوفا، رومانيا
خمسة أهداف نظيفة، وملعب "يون أوبليمينكو" يهتز، وبيتش FCSB يتهاوى أمام عينَي غيغي بيكالي الذي كان قد نطق قبل ثلاثة أيام فقط جملته الشهيرة: "لن أقول 'إذا' بعد اليوم، لأنني أريد الفوز بأي ثمن". جاء الرد على الميدان صريحًا وقاسيًا: هزيمة 0-5 لم تكن مجرد نتيجة، بل حكم إعدام تكتيكي ونفسي لمشروع مارويس بيتشو على مقاعد بطل بوخارست.
المباراة، التي جمعت بين حاملة اللقب ونادي العاصمة ضمن الجولة العاشرة من الدوري الروماني الممتاز، لم تكن متكافئة من الدقيقة الأولى. حارس FCSB، تارنوفانو، أنقذ فريقه من كارثة أبكر بسلسلة تصديات في الشوط الأول، بينما أُلغي هدف لصالح إيتيم بداعي التسلل في الدقيقة 27، قبل أن ينهار كل شيء مع بداية الوتيرة الهجومية لأصحاب الأرض.
الحملاوي.. الفلسطيني الذي يعيد كتابة قصة "الفريدو"
الاسم الذي تصدّر المشهد لم يكن رومانيًا ولا برتغاليًا، بل فلسطينيًا. أسعد الحملاوي، المولود في السويد لأب فلسطيني، والذي حمل قميص المنتخب الفلسطيني في مسيرته الدولية، افتتح التسجيل في الدقيقة 29 ثم ضاعفه في الوقت بدل الضائع للشوط الأول (45+3)، ليمنح فريقه أفضلية حاسمة قبل الاستراحة. مهاجم تنقّل بين السويد وتايلاند وبولندا قبل أن يجد في مدينة الأولتنية مسرحًا يليق بموهبته، وهو نفسه الذي سجّل أول "هاتريك" في تاريخ كرايوفا الأوروبي أمام سراييفو الصيف الماضي. أداؤه اليوم لم يكن مصادفة عابرة، بل تأكيدًا على أن الاستثمار فيه — الذي وصل إلى نحو مليون يورو شاملة الحوافز — بدأ يُثمر بأبعد مما توقعه النادي نفسه.
بعد الاستراحة، جاء الثالث من توقيع تشيكالداو في الدقيقة 57 بتمريرة من بانكو، قبل أن يُنهي سيمون إليسور المباراة بثنائية شخصية في الدقيقتين 68 و87، ليتحول اللقاء من انتصار إلى إذلال كامل الأركان. ومما زاد الطين بلة لصفوف FCSB، خروج المهاجم دراغوش مصابًا في الدقيقة 42 بما بدا إصابة معتبرة، وهو ما يفتح بابًا جديدًا من القلق حول جاهزيته مع منتخب رومانيا تحت قيادة هاجي.
مشروعان متناقضان: استقرار كرايوفا مقابل فوضى FCSB
الأرقام تروي حكاية أعمق من نتيجة مباراة واحدة. كرايوفا، حاملة لقب الموسم الماضي، ترفع رصيدها إلى 20 نقطة في المركز الثاني خلف دينامو (21 نقطة)، في استمرار لمسار بناء هادئ قاده الفيليبي كويلهو منذ توليه المهمة في نوفمبر الماضي خلفًا لميريل رادوي. مشروع تدريجي، لا صخب فيه، لكنه يحصد نتائجه اليوم على أرض الملعب.
في المقابل، يغرق FCSB أكثر في أزمته البنيوية. الفريق يحتل المركز العاشر برصيد 12 نقطة فقط، بعد أن جمع 6 نقاط فقط من آخر 21 ممكنة، في أسوأ سلسلة نتائج يعيشها النادي منذ سنوات. مارويس بيتشو، الذي تولى المهمة في مايو الماضي بنسبة فوز لا تتجاوز 43% — الأضعف في تاريخ النادي الحديث — كان يخوض مباراة "الفرصة الأخيرة" بعد إنذار مباشر من بيكالي: أربع نقاط من مباراتي بتروليون وكرايوفا، وإلا فالرحيل. جاء التعادل أمام بتروليون، ثم الانهيار الكامل في بانيه، ليضع بيتشو عمليًا خارج المعادلة، وليصبح مرشحًا لأن يكون خامس مدرب يودّع مقاعد FCSB خلال عام 2026 وحده مستوى من عدم الاستقرار لم يشهده النادي منذ عام 2010.
هذه ليست مجرد أزمة نتائج، بل أزمة هوية إدارية. حين يتحول التمسك بمدرب إلى مسألة "نقاط تُحتسب أسبوعيًا" بدل رؤية واضحة، فإن النتيجة الحتمية هي ما رأيناه اليوم: فريق يفتقد الروح قبل أن يفتقد التنظيم. أما كرايوفا، فتقدّم النموذج المعاكس تمامًا — استثمار ذكي في مواهب مثل الحملاوي، واستمرارية إدارية تحت كويلهو، وفريق يلعب بثقة من يعرف إلى أين يتجه.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن في بوخارست ليس "هل سيبقى بيتشو؟"، بل "من التالي؟" — وهو سؤال بات مألوفًا أكثر مما ينبغي في قصة FCSB الحديثة.